السيد نعمة الله الجزائري

111

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

كلماته - على ما يأتي - على خروج جمع من أهل عصره عن الدين من حيث لا يشعرون » « 1 » . ( الجواب ) لأي شي لا يتعرض المصنف لهذه المباحث العقلية ؟ أليس هو من العقلاء ؟ وهل العقل غير ما عبد به الرحمن وعصي به الشيطان ؟ أو ليس ما حكم به الشرع حكم به العقل وبالعكس ؟ ! . ثم من هو المعاصر الذي تحامل عليه المصنف ( رح ) وأخرجه عن الدين انّنا كلما فتّشنا عنه لم يظهر لنا منه أثر ولا عين ، وانما تكلم على علماء الإسلام عموما الذين يرجحون الكليات الفلسفية على أخبار أهل بيت العصمة عليهم السّلام ، فقال : « ( اعلم ) وفّقك اللّه أن الفلاسفة وجمعا كثيرا من علماء الإسلام قد مهّدوا أصلا فاسدا ولفقوا له دلائل أوهن من بيت العنكبوت ، وبنوا عليه فروعا كثيرة لا تكاد تحصى ، وذلك أنهم نظروا إلى أن اللّه تقدس وتعالى واحد حقيقي من جميع الجهات ، ليس للتركيب فيه مدخل بوجه من الوجوه ، لا خارجا ولا عقلا ولا وهما ولا غير ذلك ، لأن كل مركب محتاج إلى أجزائه التي تركب منها ، وأطالوا في البراهين على هذا ، فلمّا ثبتت له وحدته الحقيقية قالوا : ان هذا الواحد الحقيقي لا يجوز أن يكون مبدأ إلا لفعل واحد ، وإلا للزم تعدد الجهات فيه ، فذهبوا إلى أنّ الصادر منه جوهر واحد وهو العقل الأول ، فهو مخلوقه لا غير ، وذلك أنه واحد فلا يصدر منه الا واحد ( إلى أن قال ) وبالجملة ، فهذه العقول العشرة عندهم انها جواهر مجرّدة عن المكان والمدّة والمادّة ، فهذه السماوات التي تمدّح اللّه ( عزّ وجلّ ) بخلقها ، نسبوها إلى أمر وهميّ لم يتم عليه دليل عقل كما اعترف به المحققون ، والأدلة النقلية من الكتاب والسنة والاجماع ، والدليل العقلي أيضا ينادي بتكذيبه ، وأنه لا مؤثّر في ايجاد الموجودات الا اللّه سبحانه وتعالى الخ » « 2 » .

--> ( 1 ) التعليقة على الأنوار النعمانية ( 1 / 146 ) ( 2 ) نفس المصدر